Posted in خواطر

الجهل موت الأحياء

أعظم مصيبة في هذه الحياة هي الجهل ، يقول المثل ” إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم” و نجدها في الأمي والمتعلم ولكن الأمي ربما يعذر قليلا في الجهل لأنه لم يطلع ولكن الأعظم هو المتعلم وهم كثر في يومنا هذا ونلاحظ أنه لا يريد التعلم إلا لشهادة التخرج من أجل الوظيفة وشراء السيارة وأن يشبع بطنه ونفسه وشهواته التي أحيانا تكون محرمة فالله المستعان ،قال الشاعر:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله **** فأجسامهم قبل القبور قبور

وأن امــــرأ لم يحي بالعلـم ميــت **** فـلـيس له حتى النشور نشور

ونعلم أن أقوى سلاح بعد الإيمان بالله هو العلم وأقصد بالعلم الذي ضد الجهل فالرسول صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ولكنه بلغ الرسالة وغير التاريخ ومحا الجاهلية الأولى وصنع جيل علماء قائدين وحكماء رضي الله عنهم ، ولكننا أمة بعنا ديننا وعلمنا .

فلولا كنا امة متعلمة لكنا أقوى الأمم ونلاحظ مثلا الدول المتقدمة نجدهم يهتمون بالعلم فهو أكبر ثروة لهم وليس النفط أو الزراعة لأن هذه الثروات تحتاج إلى مدبر ولا يدبره إلا عقل متعلم ويصنع لها تقنية لكي يستفيد منها ويدبره وكنا – فعل ماضي- نحن من أسس هذا العلم لا الفلسفة اليونانية أو غيرها لأنهم رجحوا شيء على الآخر و نحن المسلمين استخدمنا الروح والعقل والجسد معا وذلك بالإيمان بالله ثم العلم والعمل لا يفترقون أبدا ولو افترق أحدهم لضعف ،والإيمان هو الأساس ولكنه يحتاج إلى العلم لكي يطبق بشكل صحيح ، وهو مطلب شرعي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةٌِ} رواه الترمذي.

وفي زماننا هذا يجب أن لا يكون هناك جاهل، يقول أحد الحكماء “إذا جهلت فسأل” والآن من جهل أمرا يستطيع أن يسأل مثلا مسألة في الدين لدينا الهاتف أو الانترنت أو أضعف الإيمان شريط شيخ بخمسة ريالات من أي تسجيلات إسلامية يتحدث عن الموضوع الذي تجهله، وتستطيع التحكم فيه مثلا تسكت الشيخ متى ما أردت وأن تعيده وتكرره حتى تفهم المسألة ، وليس هناك معذور إلا أصم وأعمى في آن واحد .

ولو كنا أناس متعلمين – ليس متعلمين بمعنى حشو الأذهان – لكنا أسعد الناس لأننا بالعلم لا نكون مفرطين ولا نصل لدرجة الغلو التي أحيانا تصل إلى الإلحاد والعياذ بالله ، قال أحد الحكماء ” إن الفكر المعتدل هو ثمرة طبيعية للنفسية المعتدلة .. التي تغذت بالعلم ، وتحصنت بالحلم” ولكن واقعنا واقع أليم مثلا شخص أعرفه أخذ في الثانوية العامة 94% وتخصصه علمي ولأنه شخص عجل ويريد أن يتوظف بسرعة لكي يشتري سيارة ويتزوج ، ترك التقديم على الجامعة أو أي كلية عسكرية و تقدم على وظيفة جندي ولكن “الحلول العاجلة هي أقصر الطرق إلى الفشل . والنجاح لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل الدائب المبنى على تخطيط علمي” وهذا باع مجهود سنوات بعد الجد والاجتهاد مقابل تحقيق رغباته ولم يقدم مصلحة الأمة التي هي في حاجته وحاجت أمثاله من المثابرين وهناك أناس لم يتوفقوا في المعدل ويتمنون أن يرجعوا لكي يأتوا بمعدل عالي ويقدم على الطب أو الهندسة أو تخصص عالي، ومعروف أن العلم يؤتى ولا يأتي وهذا المثال الواقعي أجد أن أسبابه هي اللامبالاة و الصحبة السيئة لأنه “يبقى الرجل الصالح من الرجال صالحا حتى يصاحب فاسدا ، فإذا صاحبه فسد ، مثل مياه الأنهار تكون عذبة حتى تخالط ماء البحر فإذا خالطته ملحت وأفسدها “ولو كان مع رفقة صالحة لعاتب نفسه وأصلحه أصحابه الصالحين قال الشاعر:

ما عاتب المرء اللبيب كنفسه **** والمرء يصلحه الجليس الصالح

وهناك مثال آخر واقعي كذلك ونشاهده كثيرا أو نسمع بهم وهم أناس وصلوا في العلم إلى أعلى درجة من العلم في تخصصه وأصبحوا من الوجهاء ولكن يفتقدون إلى الإيمان بالله ويقولون أنهم لم يصلوا إلى هذه المرحلة التي هم فيها إلا بحنكة منهم ينسبون نجاهم وتوفيقهم إلى أنفسهم ومن علاماتهم أنهم يقولون يجب علينا أن نتبع القوم المتحضرين ويقصد الكافرين – ولكنه لا يوضح ذلك- وأنه يجب نكون متعلمين ومتحضرين ولا يعلمون بأننا سوف نكون مثل أذناب البقر لأننا نأخذ الفاسد منهم ولا نستفيد من الصالح ، أليسوا هؤلاء بجهلاء إما في طريقة التفكير أو بعدم إيمانهم بالله . ونعلم بان هناك ممن نأخذ منهم العلم أنهم غيروا الحقائق مثل ما يريدون.

وأخيرا يجب علينا أن نحمل هم الأمة وألا نكون أشخاص غير مبالين وجهلاء ومتكلين على الغير ونقول هناك من يخدمنا ونستغني عن التفكير ونصدر أفكار غيرنا لأن هناك من يستغل هذه النقاط مما يجعلنا لو كنا ميتين كان أفضل لنا من أن نكون ميتين أحياء.

اللهم إننا نعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع ودعاء لا يستجاب ونفس لا تشبع اللهم إننا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا ، اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا وانفعنا بما علمتنا.

 

Advertisements