تلاشي أحلام اليقظة
ما أصعبها يوم تتلاشى لأننا نبني آمالنا عليها ونحس بها ليس مثل أحلام المنام لأننا إذا استيقظنا ربما ننساها في لحظتها أو لا نتذكرها ولكن أحلام اليقظة نبني فيها خطط مستقبلية وتكون مثل الخيال والأمنيات ونركز جهودنا على تحقيقها مثلا شخص يحلم بأن يكون أسرة وأن يكون لديه مال وأن يكون لديه أطفال وأن يعيش في سلام وأمان وأن يكون سعيدا وأن يكون جميع من حوله سعداء وأن لا يكون للمعصية مكانا و الشر والحسد وغيرها من منغصات الحياة.
ونجد من يحلم في اليقظة يقوم بمحاولات لتحقيق حلمه مثلا بالاجتهاد والمثابرة ويقاوم الصعاب وفي الغالب يكون حلمه مكتوم في سره لكي يظهر إلى الواقع ويكون شيئا له قيمته بدل أن يستهزئ به الناس أو يكون علكة في فم الناس وإن أظهره أو اتضح جزء منه يقاوم ويدافع عن حلمه بكل ما أوتي من قوه لتحقيقه ولكن ربما فجأة ومن غير سابق إنذار يتم تحطيم الحلم إما بمرض أو خلل في تصميم الحلم أو بفعل فاعل أو يكون حلم لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع أو غيرها من الأسباب التي تشتت هذا الحلم وتجعله يتلاشى ولكن لنعلم أن هذه سنة الحياة يقول الشاعر:
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه **** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وقال آخر : نرجو غدا ، وغدا كحاملةِ **** في الحي لا يدرون ما تلدُ
واذكر مثال واقعي لشخص كتب خاطرةَ لذهاب حبيبته وتلاشى حلمه قال:
” أكتب إليك كلماتي , ممزوجة بحسرة آهاتي , تعتصرها دموعي و أناتي ، لا أدري لماذا أكتب و ماذا أكتب…..لكني أحس بجبل يطبق على صدري ، لا أفكر إلا بك و لا أعيش إلا لأجلك….. حتى في منامي لا أنطق إلا بحروف اسمك…. ، لأول مرة في حياتي أدرك معنى قول الشاعر: ( ليس كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) ، فليس لي في أيامي إلا الدموع و الحسرة…..نعم الحسرة على حلم مستحيل المنال “
ولكن الشيء الجميل بأن الذي يحلم أفضل من مالا يحلم لأن الذي يحلم ربما يتحقق حلمه وإن لم يتحقق يكفي أنه عاش الحلم وذاق طعمه وينتظر فقط طعم النجاح مع طعم الحلم فيكون جمع بين حلمه وواقعه الذي تحقق وربما يكون هذا الحلم أدى إلى شيء لم يحلم به لعظمته أو لم يكن عقله يستطيع أن يحلم به لحدوده الضيقة.
والأحلام المتلاشية من القضاء والقدر مثل المصيبة يوم تأتي للإنسان وتضيق به الدنيا قال الله تعالى في كتابه الكريم ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم)
وقال الشاعر:
ولرب نــــازلة يضيق بها الفــتى **** ذرعا، وعند الله منها المخـرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها **** فرجت، وكنت أضنها لا تفرج
وأنا أعتبر تلاشي الأحلام مصيبة لأنه ربما تلاشيها أهون من مصيبة أكبر منها مثلا رجل كسرت رجله ومكث في بيته أهون من موته وفراق أهله ، ولهذا من تلاشت حلمه أو صعب تحقيقها أن يقول ” لا حول ولا قوة الا بالله و إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خير منها ” وأن يحمد الله على كل حال، وأخيرا أسأل الله أن يعوض كل من تلاشت أحلامه في الدنيا والآخرة .
















